IUVMفنون

فيلم “دمشق حلب” .. قراءة الوجع السوري بحروف فرح

في صالة المركز الثقافي العربي في أبي رمانة تم مؤخراً عرض فيلم دمشق حلب للمخرج “باسل الخطيب” و الكاتب “تليد الخطيب” و هو من بطولة الكبير “دريد لحام” و باقة من نجوم الدراما السورية مثل:
(صباح الجزائري – سلمى المصري – عبدالمنعم عمايري- نظلي الرواس – و آخرون….)

يكاد “باسل الخطيب” بفلمه “دمشق حلب” يتفرّد بقراءة الوجع السوري و محاكاة الحرب في سورية بشكل غير مباشر و بأسلوب انساني راقي بعيداً عن الأكشن و مشاهد الرعب و الدم و الإرهاب..
و إنما صوّر نتائج تلك الحرب بكل تفاصيلها الموجعة خلف ضحكات امتلأت بها قاعة العرض على غير مشهد.. لتخترقَ الدمعةُ فجأةً تجاويفَ الضحكة ..
كمشهد وداعِ ركاب الحافلة في حلب .. و ماتخلّله من عبارات كوميدية مضحكة من بطل الفلم (عيسى) وجهها لأصدقاءِ رحلته لينتهي بأحضان و دموعِ وداع مع خلفيةٍ موجعة حدّ الصمت.. لمشهد دمار حلب ……

و أيضاً حين أنّب المذيع القدير (عيسى) معاون السائق في الكراجات لأنه يبلع حرف الحاء من كلمة حمص ليلفظها (يلاااامووص) قائلاً له: (زبّط مخارجك يا ابني) .. فقد أضحكَ الجمهور على كوميديا المشهد السوداء لنتحسّر بنفس الوقت على لغتنا العربية و أين أصبحت !!!
كما أضحَكنا المخرج بأكثر من مشهد مقارنة بين المذيع القدير والخبير من الزمن الجميل و بين المذيع (الطنط) من جيل الشباب و الواسطات.. ولكنه بنفس الوقت مرّر لنا رسالةً موجعة أيضاً عمّا آل إليه حال الإعلام في وقتنا الحالي….

كما قد عبّر كاتب الفلم عن الحرب مبتعداً عن مشاهد العنف والدم … من خلال رموز غير مباشرة و خاطفة أحياناً… كمشهد الضابط الجريح الذي جعلنا نظن في بداية الفلم أنه إرهابي لنكتشف بلحظة خاطفة و صادمة أنه يمشي على طرف صناعي أخفاه تحت (الجلابية) .. لنستنتج أنه ضابطٌ مصابٌ من أبطال الجيش السوري ..
فترك لنا تخيّل سيناريو كامل لمشهد المعركة التي بُترت فيها قدمه.. و الإرهاب الذي تعرّض له.. والأوجاع التي مرّ بها ليغدو الشهيد الحي.. وما هو إلا نموذج لشريحة كاملة من جرحى الجيش السوري…
وكل ذلك اختصره المخرج بلمحةٍ سريعة لتلك القدم الصناعية…

كما ظهرت محاولاتُ الخطيب جليّةً ليُظهر المعدن الأصيل لجميع شرائح الشعب السوري من مختلف البيئات.. من خلال ركاب تلك الحافلة المتّجهة إلى حلب ، و كل منهم يحمل قصةً مختلفة و وجعاً مختلفاً .. لكنهم يحبون الخير لبعضهم.. و يتّحدون على فعل الخير.. كالمشهد الذي توحّدت فيه ردة فعل الركاب جميعاً لمساعدة السيدة السورية التي استجدت بهم لإنقاذها من أخو زوجها المتوفي الذي أراد اختطاف ابنها من حضنها.. فطردوه من الحافلة و دافعوا عنها رغم أنه كان مسلحاً..
و حتى أن شابةً من الركاب دفعت عنها أجرة الحافلة بدون أن تعرفها.. رغم أن تلك الشابّة ظهرت لنا في بداية الفلم على أنها سطحية ومن جماعة (السيلفي و السوشل ميديا و الموضة) ليتبيّن لنا فيما بعد أنها متطوعة في الهلال الأحمر و مشاركة في عدّة حملات لإنقاذ الأطفال المرضى و المصابين…
وهكذا هم السوريون… يختلفون ببيئاتهم و طبائعهم و تصرفاتهم و ردود أفعالهم… لكنّهم يشتركون بعشقهم لوطنهم “سورية”

و أيضاً استخدم الكاتب أسلوب الدهشة من خلال التكثيف العميق للوجع بلحظاتٍ حبسنا فيها أنفاسنا .. و شهقت روحنا منتحبةً.. كمثل اللحظة التي جعلَنا فيها المخرج نظن أن الأب (دريد لحام) قد داسَ على لغم متفجّر قبيلَ لحظة وصوله إلى ابنته ، لينهي فلمه نهايةً مأساوية موجعة…
( كعادة معظم المخرجين الذين يلعبون على وتر العاطفة فيلجؤون إلى إقحام الموت في معظم أفلامهم)
لكن “الخطيب” طردَ الموت من كل تفاصيل الفلم .. و أعاد لنا الأمل بالفرح المتجدد .. كما هي سورية تجتاز كل الألام و المخاطر لتنبثق من الرماد من جديد.. كطائر الفينيق… وتحلّق عالياً في سماوات النصر….

فيلم دمشق حلب بتوقيع المبدع باسل الخطيب
يستحقّ المشاهدة مراتٍ و مرات

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: