الأخبار

الجامعة العربية.. إلى سوريا.. وراء در

أصواتٌ تعلو، وحناجر بالعويل تعج، أما المُقَل فبالعبرات تُملأ، كل ذلك تحذيراً من تغيير ديمغرافي قد يطال الشمال السوري، وهذا التغيير الذي قد تنفذه القوات التركية التي تخوض عملية عسكرية ضد الأكراد هناك، تستخدم فيها السكان العرب للسيطرة على الأقليات الأخرى.

إن أهميّة بيان الجامعة العربيّة الذي صدر يوم السبت في 12 تشرين الأول لا تنحصر في إدانة “الغزو والعُدوان التركيّين” وإنّما في عودة العرب إلى سورية، وليس العَكس، وتجديد اعترافهم بها كدولة مستقلّة ذات سيادة، وهم أنفسهم، والخليجيّون منهم بالذّات، الذين نزعوا عنها صفة العُروبة، واتّهموها بالتحوّل إلى دولةٍ ذات تبعية والتّأكيد على أنّ الغزو التركيّ لها يُهدّد “الأمن القومي العربي”، في عودة غير حميدة طابعها النّفاق والتأزّم؟

فقد أصدر مجلسها قَرارًا يُدين التدخّل العسكريّ التركيّ في الشمال السوري، ويصفه بالغزو والعُدوان، مع التّأكيد على وحدة أراضيها، أمّا الانفصاليّون الأكراد الذين تمرّدوا عليها وحاولوا ابتزازها، واستعانوا بالأمريكان، وباتوا يُخَطِّطون لإقامة كيانهم المُستقل، فيعيشون أسوَأ أيّامهم بعد أن تخلّى عنهم “العم”، أو “الكفيل” الأمريكيّ في لمح البَصر، وقدّمهم “لقمة هنيّة” إلى عدوّهم التركيّ.

أكّد الرئيس التركي رجب أردوغان أنه “لا يوجد خلاف مع روسيا بشأن منطقة عين العرب (كوباني)، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبدى نهجاً إيجابياً بشأن الوضع على الحدود”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ القوات التركية الآن في مرحلة تطبيق قرار دخول منبج، في إطار العملية العسكرية التي تشنها أنقرة على مواقع الأكراد في شمال سورية.

وقال أردوغان، في مؤتمر صحافي بمطار أتاتورك، “حتى الآن، يبدو أنه لن تكون هنالك أي مشكلة مع السياسة الإيجابية لروسيا في عين العرب (كوباني)، أما بالنسبة لمنبج فنحن في مرحلة تنفيذ قراراتنا”.

الدولة السوريّة، ومثلما يتّضح من خلال ردود فعلها تجاه التطوّرات الأخيرة تتمسّك بسياسات النّفس الطّويل وكظْم الغيظ، وهذه السّياسات هي التي أخرجتها من معظم فُصول الأزمة بينما بات الآخرون، عَربًا وأكرادًا، وأتراكًا، يدفَعون ثمن تدخّلاتهم الدمويّة، بالغَرق في أزماتٍ أكثر خطورةً.

اقرأ أيضا السیطرة على تل أبيض من قبل القوات التركية
يتباكون اليوم على سورية لأنّ مناطق “قسد” كانت كما الورقة بأياديهم في وجه تركيا، واليوم أردوغان بعدوانه السافر على تلك المناطق لِخلق أراضٍ عازلة بين تركيا وبين المناطق الكردية، في داخل الأراضي السورية، فإنما هو ينتزع هذه الورقة من بين أياديهم ولم يعُد لديهم شيئاً يزعجون به أردوغان، بينما هو يزعجهم كل يوم بدعمه لِقطَر، وإثارته لمقتل خاشقجي، واتهامه للسيسي بالعداء للديمقراطية والقيام بانقلابٍ عسكري.

إنها “مهزلة دموع التماسيح العربية على سورية” ولكنّها تماسيح بشرية تقتل القتيل وتبكي عليه وتمشي في جنازته.

غضب عرب الجامعة انفجر فجأة وبقوة، ولكنه خفتَ أيضاً وبقوة، بمجرّد إصدار بيان شجب واستنكار.

إنها سياسة “فقاعة” الماء… سرعان ما تظهر وسرعان ما تختفي…

الوسوم

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: