IUVM

خير أمة أخرجت للناس

إنَ نصوص الإسلام أي القرآن الكريم والسنّة المطهرة، تدل بوضوح على أن الأمة الإسلامية هي الأمة التي تؤمن بالعقيدة الإسلامية، وتجعل أحكام الإسلام موضع التطبيق وتحمل رسالة الإسلام إلى البشرية جمعاء.

قال تعالى: ” كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ”.
أي كنتم خير أمة حال كونكم آمرين ناهين مؤمنين بالله وبما يجب عليكم الإيمان به من كتابه ورسوله وما شرعه لعباده، فإنه لا يتم الإيمان بالله سبحانه وتعالى إلا بالإيمان بهذه الأمور.

لكن واقعنا المعاصر بات يحمل مفاهيماً و معانٍ أخرى في العلم و التطبيق على حد سواء لخلق الهوة و الفجوات ما بينهما، حيث لا يفتأ البعض من تلك الأمة، محاولاً إقصاء حقيقة الأمة الإسلامية التي تتمتع بأهمية عظمى و إبعادها عن الأذهان، ويعملون على دقّ إسفين الخلاف بين المسلمين، ناسين أنَ الله سبحانه و تعالى يفيض برحمته على الأمة الإسلامية.

يتجلى الحج كمظهر جلي لغيض من فيض تلك الرحمة الإلهية، حيث يجتمع المسلمون ﴿مِن کُلِّ فَجٍّ عَمیق﴾ من كلّ مكان، ومن أقصى البلاد جنبًا إلى جنب، ويا لها من فرصة كبيرة توفّر لهم إمكانية التضامن مع بعضهم البعض، هذا هو واحد من جوانب الحجّ الاجتماعية المتمثلة بالوحدة.
إنّ الحج يمثّل رمزاٌ للوحدة الإسلامية، حيث يجتمع الناس بصنوف ألوانهم وقومياتهم وجنسياتهم ومذاهبهم، فيطوفون ويسعون معاً، فكم لهذه الوحدة من أهمية كبيرة، ومن هنا، فإنّ التعاطف والانسجام الإسلامي يتجلّى على حقيقته في الحجّ، لمسلمي العالم كافة، وللأمة الإسلامية جمعاء.
الأهم وما هو بالدرجة الأولى من الأولوية للعالم الإسلامي، یتمثل في الوحدة، لكن و للأسف المسلمون ابتعدوا عن بعضهم البعض كثيراً، حيث كان للسياسات في هذا المضمار مساع موفقة في التفريق.
فعلى العالم الإسلامي اليوم العمل بوصفة محددة وهي الحفاظ على الوحدة والتلاحم
القرآن العزيز، هو كلام الله العظيم المنزل على نبيه الكريم وليس من الغريب أن يكون من أهم مصادر الوحدة الإسلامية ومعالمها، إذ أنَّه:
1- كتاب المسلمين جميعهم،حيث أُمروا بالتمسك به.
2- دعا هذا الکتاب جميع المسلمين إلی الوحدة وعدم التنازع والاختلاف في قوله تعالی: «وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرّقُوا..ْ»
3- لم يخاطب هذا الکتاب، مسلماً دون مسلم بل خاطب المسلمين جميعاً على اختلاف مذاهبهم وقومياتهم وألوانهم.

اقرأ أيضا بوتين وماكرون يناقشان الوضع في سورية والاتفاق النووي الإيراني
و انطلاقا من هنا، أكد العديد من العلماء الشيعة والسنة على أهمية الوحدة الإسلامية و عمق معناها،حيث:

ركَّز الإمام الخميني (قدس سره الشريف) في الكثير من توجيهاته وخطاباته على مسألة الوحدة الإسلامية، ولم يألُ جهداً في تذكير الأمة دائماً بخطر الاختلاف والتشرذم، وفي هذا المعني يتحدث الإمام الخامنئي(حفظه الله) عن الإمام الخميني (ره)فيقول : “لقد كانت أهم الكلمات التي يتحدث بها ويؤكد عليها الإمام قبل انتصار الثورة وحتى آخر أيام حياته هي وحدة الأمة الإسلامية واتحاد المسلمين وعدم تضخيم الذرائع الواهية، وها نحن اليوم نرى وندرك أنها كانت وصية حكيمة وصائبة جداً”.
و فيما يلي ذكر مقتطفات من كلامه (ره) حول وحدة الأمة الإسلامية:
* إنَّ اختلافنا اليوم، يعود بالفائدة على أولئك الذين لا يعتقدون بمذهب الشيعة، ولا بمذهب السنة ولا بأي مذهب آخر بل يعملون على محو هؤلاء وأولئك معاً.
* الأهم والأخطر من الدعوات القومية، العمل على زرع الفرقة بين السنة والشيعة، وبث الدعايات المثيرة للفتنة والعداوة بين الأخوة المسلمين.
* يجب على الأخوة السنة والشيعة أن يحافظوا على وحدتهم، إن طرح مسألة السنة والشيعة يخالف الإسلام، ولا فرق بين السني والشيعي فكلنا مسلمون جميعاً وعلينا أن نجاهد ونكافح في سبيل الإسلام.

وفي هذا، ذكر الدكتور الشيخ وهبة الزحيلي (باحث إسلامي من سورية):
المسلمون أمة ذات عقيدة واحدة، وإيمانهم واحد معروف، فهم يؤمنون بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيره وشره، والإيمان بالكتب كلها وبخاتمتها القرآن الكريم، يستدعي الالتزام بمضمون القرآن، ويوجب تطبيق شرعه وأحكامه وحرامه وأخلاقه وآدابه وكل ما جاء فيه، ووحدة هذا الكتاب الإلهي من أقوى الأسباب المؤدية إلى وحدة المسلمين، وكونهم صفاً واحداً فيما بينهم وفي مواجهة أعدائهم.
و الأستاذ الشيخ محمد مهدي عاكف (أمين عام الأخوان المسلمين):

لما كان المسلمون أمةً واحدةً، سادوا الدنيا بالعدل قرونًا من الزمان، ومن يراجع حالات الانتصار الإسلامي سيجدها جميعًا رهينةً بتحقق وحدة هذه الأمة؛ سواء في غزوات الرسول(ص) وفتوحات المسلمين التي شملت معظم أرجاء العالم المعروف آنذاك، لكن لما ضعف توحيد الأمة ضعفت وحدتها، وتكالبت عليها قوى الأرضِ

يقول السيد حسن نصر الله (أمين عام حزب الله):

“إنَّ من أعظم المعاني والمشاعر والقيم التي تكرسها شعائر الحج المباركة، هي التقارب والتعايش والتعارف والتعاون، وصولا إلى ما هو أرقى وأرفع وهو الوحدة بين المسلمين“.
و الحديث في هذا الميدان، بحرُ وافر لا ينضب ماؤه، لكن يبقى على العالم الإسلامي اليوم، العمل بوصفة محددة وهي الحفاظ على الوحدة والتلاحم فعلى الشعوب الإسلامية أن ترص صفوفها، و توحد شعارها بأنَ لا إله إلا الله و أنَ محمدا عبده و رسوله قولاً و عملا.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة