IUVM

أوروبا تشكك في اتهامات واشنطن ضد إيران

استغل ترامب قمة العشرين لاعادة ضبط العلاقات الامريكية مع الحلفاء المقربين لانها تأتي في الوقت الذي تعاني فيه واشنطن من سلبيات علاقاتها المتوترة فيما يتعلق بأحد أكبر تحدياتها العالمية في الوقت الحالي وهو تصاعد التوترات مع إيران.
بعد شن حملة ضغط على إيران بداية بالانسحاب من الاتفاق النووي ثم اٍعادة فرض العقوبات الاقتصادية للضغط على طهران ، تلوم واشنطن الآن طهران على الهجمات الأخيرة على الناقلات في خليج عمان وتعلن إرسال 1000 جندي إضافي إلى المنطقة لمراقبة الأنشطة الإيرانية وحماية القوات الموجودة هناك بالفعل حسب زعمها. مع ذلك، وفي اطار جهودها لاجبار طهران على التفاوض على قيود جديدة على برامج الصواريخ النووية والباليستية ، واجبارها على الانسحاب من المنطقة ، تجد واشنطن نفسها لوحدها إلى حد كبير.
الواضح أن الاوروبيين غير مقتنعين بكل ما يقوله ترامب و ما يصرح به ضد ايران، وقد صرح خبير عسكري فرنسي لصحيفة نيويورك تايمز “هناك الكثير من الشك في أوروبا حول الدوافع الأمريكية”. في جوهرها تبدو سياسة ترامب أحادية الجانب غير مجدية فجهوده للضغط على حلفائه الاوروبيين لدعم سياساته بدلا من اقناعهم بالقيام بذلك وتهديداته المتكررة لهم بفرض رسوم جمركية عليهم اذا لم ينصاعوا، وتقلباته الكبيرة في السياسة أحيانا في قضايا حساسة مثل البرنامج النووي لكوريا الشمالية وميله لاقناع قادة الدول المتحالفة لمصلحته او لمصلحة ادارته لا تشجع الاوروبيين على التورط في مواجهة محتملة في المنطقة ضد ايران.
يقول الخبراء بأنه من المؤكد أن الولايات المتحدة وحلفاءها متفقون على أن إيران لاعب إقليمي هام وخطير ، وأنها ستكون أكثر خطورة إذا طورت أسلحة نووية ، وعلى المجتمع الدولي احتوائها. لكن في كل جانب من جوانب التحدي الإيراني ، تتحرك الولايات المتحدة وحلفاؤها في اتجاهات مختلفة.

فيما يتعلق بالصفقة النووية ، وسعت طهران ببراعة الخرق بين أمريكا وحلفائها بإعلان أنها ، بحلول نهاية هذا الشهر ، ستتجاوز حدود الصفقة على المخزونات الإيرانية من اليورانيوم منخفض التخصيب – ما لم يجد الأوروبيون طريقة لإيران. تمكنها من تجاوز العقوبات الأمريكية.
عندما انسحب ترامب، سعى الأوروبيون إلى العمل مع إيران لإنقاذ الصفقة. عندما أعاد ترامب فرض العقوبات، سعى القادة الأوروبيون (على الرغم من فشل ذلك حتى الآن) إلى إنشاء نظام من شأنه أن يمكّن شركاتها من مواصلة التعامل مع إيران والتهرب من العقوبات من خلال المشاركة في نظام تجارة المقايضة. انّ التركيز على اتهام إيران بتفجير ناقلات النفط في الخليج الفارسي وتحميلها المسؤولية في ذلك يضيف الى سجل الإدارة الامريكية صفحة جديدة من صفحات التزوير والتهويل التي عايشها العالم في العراق وملف أسلحة الدمار الشامل وعليه، تبقى مصداقية ما تقدمه الإدارة الامريكية محل شك وريبة، وهذا ما جعل حلفائها الأوروبيين قلقين من الاعتقاد بما تقدمه من ادعاءات. قد تؤدي التوترات على جبهة الخليج الفارسي اٍلى مزيد من التعقيدات فيما يخص قدرة الإدارة الامريكية على حماية السفن التي تمر عبر مضيق هرمز. نظرًا لأنها أي الولايات المتحدة تفتقر إلى العدد المطلوب من السفن للقيام بالمهمة نفسها، فهي سوف تحتاج إلى بناء تحالف من الدول قد يتردد حلفائها الأوروبيين في الانضمام إليه.
من المؤكد أن ما يحصل اليوم بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بعيد كل البعد عن فترة أزمة الصواريخ الكوبية عندما صرح الرئيس الفرنسي حينذاك شارلز ديغول لوزير الخارجية الأمريكي دين أتشيسون قائلا” نحن لا نحتاج الى رؤية دليل على نشاط الصواريخ السوفياتية في كوبا فكلمة رئيس الولايات المتحدة كافية بالنسبة لنا”. اليوم لا يصدق الأوروبيون ما يقوله ترامب ولا سياساته. لكن علينا القول ان محاولات ترامب في قمة العشرين في أوساكا قد تكون محاولة لاصلاح الاضرار التي حدثت في الآونة الأخيرة ولو انه من الصعب التكهن بتغير موقف الأوروبيين من خطاب البيت الأبيض وقرارات ترامب التي لم تخدم مصالحهم الى حد هذه اللحظة.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة