IUVM

ما هو موقف الرئيس الخالد حافظ الأسد من الحرب العراقية الإيرانية؟؟

مناضلٌ صلب، ورجل دولةٍ بارز، وسياسيٌّ محنّك، وعسكريٌّ خبير. واستراتيجيٌّ وتكتيكيٌّ بارع.

منذ عام 1971 قاد الحركة التصحيحية في الحزب والدولة ليرسي في تاريخ سورية الحديث دعائم عهد من الاستقرار والنهضة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية بعد أن كانت الفوضى والانقلابات العسكرية تعصف بالبلاد منذ استقلالها في عام 1945م، هو حافظ بن علي بن سليمان بن أحمد بن إبراهيم.

في السادس عشر من تشرين الثاني لعام 1970، جاءت الحركة التصحيحية المجيدة بقيادة هذا الرجل الخالد في ذاكرتنا، الراحل حافظ الأسد، كردٍ تاريخي على هذه الحاجات والمشكلات؛ فتمكن هذا الرجل المناضل من إسقاط عدة مشاريع دفعة واحدة، وكانت أولى أولوياته اللحاق بالتسوية السياسية للصراع في المشرق العربي وفق صيغة يعمل عليها الأمريكان والروس.
أما في عام 1979 بدأ الأمين العام لحزب البعث السوري حافظ الأسد بعقد معاهدات مع العراق التي يحكمها حزب البعث (الفرع العراقي) كانت ستقود إلى الوحدة بين الدولتين، وسيصبح الرئيس السوري حافظ الأسد رئيساً للدولة البعثية الموحدة وأحمد البكر سيصبح نائباً لحافظ الأسد في ذلك الاتحاد البعثي، ولكن قبل حدوث ذلك تم عزل أحمد حسن البكر في 16 يوليو عام 1979م عن قيادة الحزب والدولة وأصبح صدام حسين بشكل رسمي الرئيس الجديد لحزب البعث الحاكم بالعراق.
وفي العام 1980، أقدم صدام حسين صاحب لقب “رجل الحرب” على أطول حروب القرن العشرين، إذ نشبت بين العراق وإيران في أيلول 1980 وانتهت في آب 1988 وخلفت أكثر من مليون قتيل، وألحقت أضراراً بالغة باقتصاد البلدين، هذه الحرب التي كانت أحد أسباب اندلاعها اشتداد الخلاف بين العراق وإيران حول ترسيم الحدود خاصة في منطقة شط العرب المطلة على الخليج العربي الغني بالنفط بالإضافة إلى الاشتباكات العسكرية المتقطعة بين البلدين.

فبعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، تأزمت العلاقات السياسية بين العراق وإيران، حيث تبادل البلدان سحب السفراء في آذار 1980 وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي، كما تعرض طارق عزيز نائب رئيس الوزراء آنذاك لمحاولة اغتيال اتهمت السلطات العراقية حزب الدعوة بالوقوف وراءها.
وفي الرابع من أيلول 1980، اتهمت العراق إيران بقصف البلدات الحدودية العراقية معتبرة ذلك بداية للحرب، فقام الرئيس العراقي صدام حسين في 17 أيلول بإلغاء اتفاقية عام 1975 مع إيران واعتبار مياه شط العرب كاملة جزءاً من المياه الإقليمية العراقية، مما تسبب باندلاع حرب كبيرة بين البلدين، الأمر الذي رفضه الرئيس حافظ الأسد، لقد كان رجل كلمة وحق، كما أن العلاقة والثقة التي تربطه بالجمهورية الإسلامية أقوى من غيرها من علاقات بدول أخرى، كما أنه وفي ذاك الوقت كانت توجهت بعض أصابع الاتهام إلى تورط العراق بأحداث حماه في سوريا عام 1982، مما جعل العلاقة بين البلدين لم تكن بالمتينة جداً.
هناك فرق هائل بين من يحاول لَيّ عنق الجغرافيا وتطويعها قسراً – هذا إن أمكن – ليصحح مجرى التاريخ، ومن يعمل على صنع التاريخ ” لتستقيم ” به الجغرافيا، وهذا ما فعله الراحل حافظ الأسد خلال أعوام مضت.
هذا الرجل العظيم قد يتفق كثر وقد يختلف آخرون في الآراء والتوجهات والمعتقدات حوله.
لكن الرئيس حافظ الأسد يبقى خارج كل الجدالات والنقاشات، فمكانه في تاريخ سورية مخطوط بماء الذهب، وهذا أمر لا يجوز أن يختلف عليه اثنان، ولعل أبلغ ما قيل به ما ورد في كتاب الرواية المفقودة “هناك أناس يموتون دفعة واحدة سرعان ما يختفون من حياتنا ومن ذاكرتنا، وحافظ الأسد لم يكن من هؤلاء الناس سواء أحبه البعض أم ناصبوه العداء”، فهو كان أشبه بشجرة السنديان التي تموت وتبقى جذورها حية في الأعماق”.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة