تحليلات

نارام سرجون:الشعب البريطاني المسكين وشرعيو البرلمان ومجلس اللوردات .. مأساة الديمقراطية الغربية

نارام سرجون:الشعب البريطاني المسكين وشرعيو البرلمان ومجلس اللوردات .. مأساة الديمقراطية الغربية

ان من يراقب الاعلام البريطاني ويرى مايفعله بالمواطنين البريطانيين لاشك انه سيحس بالشفقة على المواطن البريطاني الذي لاحول له ولاقوة وهو يتلقى ماتقوله له الحكومة المنتخبة “ديمقراطيا” وتطبخ له عقله في معاملها الاخبارية بالتوابل وتأخذه الى الحروب التي لايريدها ولاتحاكم مجرمي الحرب فيها ولا الذين يكذبون على الشعب .. وهو كالمسكين لابعرف ماذا يحدث حوله .. ومن يرى عملية التلاعب بالرأي العام البريطاني سيستنتج أن الديممقراطية الغربية لاأساس لها في الواقع لأن قلب العملية الديمقراطية هي ان الشعب يعطي صوته النزيه بناء على معلومات وبرامج صحيحة ولايجب ان يقوم صندوق الاقتراع بعملية غش وخداع .. أنا افهم ان يغش ارثر بلفور الامم المتحدة ويوهم ضاحب الجلالة وسعب صاحب الجلالة بعدالة القضية اليهودية .. وأفهم أن يكذب مكماهون ولورنس على العرب ويعدوهم بالحرية داخل اقفاص سايكس بيكو .. ولكن لايحق لسياسي بريطاني ان يقوم بغش الشعب البريطاني وسوقه كالغنم بالأكاذيب وتخديره بالخدع .. وهو لايزال يعتقد انه يقوم بعملية ديمقراطية ويستمد حقه الشرعي والدستوري والاخلاقي من ديمقراطية صناديق الانتخابات .. فالصندوق مليء بالاكاذيب .. أي رأس المواطن مثل الصندوق المليء بالاكاذيب .. ولذلك فانه لن ينتخب الا الأكاذيب ..

ان كل من رأى مثلا استقبال مجرم الحرب محمد بن سلمان أمام 10 داوننغ ستريت وكيف سمح بوضع صوره على سيارات النقل سيحس بالشفقة على الشعب البريطاني وسيحس بملهاة الديمقراطية ولعبة صناديق الاقتراع .. وهذا اللقاء بين سلمان وتيريزا ماي يعبر بقوة عن أن كل مايقال عن أن الحكومات الغربية تمثل رأي شعوبها مجرد وهم .. حيث تحاول النخب السياسية جاهدة أن توحي انها تتصرف انطلاقا من رأي الجمهور لأنه سيحاسبها مباشرة باسقاطها أو بشكل غير مباشر بالثأر منها ديمقراطيا في الانتخابات التالية ..
تخيلوا أنكم لن تجدوا في بريطانيا مواطنا بريطانيا واحدا يكن الاحترام والمودة لأي شخصية سعودية رسمية وهذا يشمل الشعور العام تجاه المواطنين السعوديين العاديين .. فهناك ثقافة متجذرة لدى الشعب البريطاني والشعوب الغربية ان هؤلاء المسلمين في الجزيرة العربية رعاة الابل أثرياء بالصدفة والحظ وأنهم لايستحقون الثروة التي يملكونها .. وأنهم شعوب متخلفة بدائية جدا ولاتزال بلا حضارة بل وسبب من اسباب تخلف الحضارة .. وجاءت أحداث سبتمبر عام 2011 لتضيف قناعة فولاذية أن شعوب الخليج النفطي وبالذات السعوديين شعوب مجرمة بالفطرة وارهابية بالعقيدة ومنتجة للارهاب .. وهناك كم بلا حدود من مشاعر الاحتقار للاسرة المالكة السعودية لأن من المسلمات والبدهيات في الرأي العام البريطاني أنها أسرة مستبدة فاسدة ..

بالرغم من كل تلك القناعات فان المواطن البريطاني يجد أن محمد بن سلمان يتم استقباله في لندن بحفاوة بالغة لأنه سمح للنساء بقيادة السيارات .. لاتعبر عن رأي الشعب البريطاني .. ولاعن قناعاته .. وبالتاكيد لاتبالي الحكومة البريطانية بكل أشكال الرفض والاستنكار والاستهجان والمظاهرات .. لأن الحكومات الغربية لاتعبر عن رأي شعوبها المسكينة بل عن رأي مراكز القرار والمال فيها .. وليذهب غضب ورأي الشعب الى الجحيم .. ولكن توضع بعض المراهم ويسقى الغاضبون حبات الاسبرين والسيتامول عبر مسرحيات التنديد والخطابات الفارغة في البرلمان البريطاني .. والتي تضيع في البرية .. لأن النظام البريطاني ديمقراطي .. والديمقراطية تسمح لك بقول ماتريد الى حد ما كعملية سيكولوجية ذكية علاجية للتنفيس عن غضبك كيلا يتحول الى عقدة تبني تيارا يزعج الدولة العميقة .. ولكنك لاتستطيع ان تفعل أي شيء سوى الصراخ ..

وفوق كل هذا يعرف أي مواطن بريطاني أن السعودية هي مجرد خزينة وبيت للمال السائب الذي تنهبه الشركات الغربية .. وان كل شركة بريطانية مفلسة تنقذ نفسها باجراء مكالمة مع الشفير البريطاني والقصر الملكي السعودي ليعطي توجيهات بابرام عقود مع تلك الشركات لانقاذها من الافلاس .. أي أن من يريد العلاقة مع السعوديين هم مجموعة أفراد ورجال أعمال واصحاب استثمارات وبنوك .. وهؤلاء تصبح مصالحهم اهم من مبادئ الشعب ومبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان .. وباختصار شديد فان كل مواطن بريطاني يوافق بشدة قناعة الرئيس الأميريكي ترامب أن هؤلاء الأثرياء العرب الاغبياء يجب أن ينهبوا نهبا وتؤكل لحومهم حتى يظهر العظم .. وأن يحلبوا وأن يضربوا ضرب “غرائب البقر” .. قبل أن يذبحوا ..

ومن جديد تقوم الحكومة البريطانية (واعلامها الخفي) بعملية أخذ المواطن البريطاني من يده كالأعمى وتسقيه الماء العكر والطين وماء المجاري الاعلامية وهي تقول له انها احتارت أعذب الماء له لأنها تحترم علاقتها الديمقراطية به .. فاذا نظرت الى مانقلته عن المسلحين الذين يغادرون الغوطة فلن تجد الا صور الأطفال والنساء .. ولوقارنتها بصور النكبة الفلسطينية فان تجد بينها الا التشابه .. أي ان اهل الغوطة المدنيين الابرياء والاطفال هم الذين تعرضوا للتهجير .. ولكن تختفي صور اللحى والبنادق والوجوه الشرسة والجهادية ولاتجد حتى صورة رصاصة في الباصات .. اما ان يقوم الاسرائيليون بحفلة صيد كأنهم يضطادون البط في غزة بالامس ويجرحون 1500 شخص ويقتلون العشرات فانه ينقل على انه خبر عن نزاع بين فريقين يجب التدخل لمنع الصدام .. ولو كان في الغوطة 1500 جريح لقامت الدنيا ولم تقعد .. ولكن ديمقراطية الغرب لها عيون كالمجهر عندما تنظر الى الغوطة فلا ترى الا الاطفال .. وخارج الغوطة تصبح مثل المسبار الذي يبحث عن حياة في المريخ ..

هذه الصور المرفقة التي نقلها الاعلام البريطاني لشعبه عن مسلحي الغوطة الذين ظهروا في الباصات فقط على شكل اطفال ومساكين فيما مجرم الحرب بن سلمان تم تصويره على أ،ه ضيف عزيز وقائد ثورة في السعودية .. السؤال الذي يجب ان نضعه للتداول هو: ماالفرق بين اعلام محمد بن سلمان واعلام تيريزا ماي؟؟ .. وماالفرق بين الشعب السعودي والبريطاني اذا كان كلاهما ضحية للنفاق السياسي وشرعيي المساجد وشرعيي ال (بي بي سي) ومجاهدي البرلمان البريطاني ؟؟..

Facebook Comments

مقالات ذات صلة