IUVM

أن تكون حرا أو لا تكون..مبادرة اللحظات الأخيرة!

أولا: كنا قد توقعنا أن تكون الخطوة الأمريكية اللاحقة هي الإعلان عن مقر للسفارة في القدس الغربية، باعتبار أنها خطوة تخفف من حدة وفجاجة الإعلان الأمريكي بنقل السفارة للقدس المحتلة، باعتبار أن النظم العربية لا تتحدث سوى عن (القدس الشرقية) كعاصمة لدولة فلسطين، وتعتبر بذلك أن غرب القدس أصبح اسرائيليا بحكم الأمر الواقع، وأن هذا سيفتح مجالا للنظم العربية كي تبرر لشعوبها، خاصة وأن موعد نقل السفارة كان مسربا أنه في غضون عامين من الاعلان أي في 2019 على أقل تقدير.

ولكن الإعلان عن حي “أرنونا” بالقدس، والذي يقع على حدود عام 1967 بين مناطق السيطرة الإسرائيلية ومنطقة كانت آنذاك منزوعة السلاح بعد اتفاق هدنة 1949، بديلا عن الخيارات المتوقعة الاخرى مثل مبنى شارع أغرون وقطعة أرض “تل بيوت” الواقعَين ضمن “الخط الأخضر” الذي يحدد أجزاء القدس التي كانت تحت سيطرة “إسرائيل” قبل حرب 1967، يدل على اعلان واضح بعدم الالتفات الى اي قطاعات من رأي عام عربي ربما تخضع لتأثير تبريرات نظامية عربية، والأهم عدم الالتفات لأي من الأنظمة الحليفة لترامب.
ويؤكد ذلك على نية مبيتة لجعل القدس الموحدة عاصمة أبدية لدولة الكيان الإسرائيلي.
ثانيا: التعجل في توقيت النقل، يدل على فرصة مؤاتية من حيث خفوت رد الفعل العربي وهوان الأنظمة بل وتواطؤها وأن الآن هو أفضل الأوقات لتكريس واقع جديد.
ثالثا: اختيار رمزية نقل السفارة في مايو/ايار تزامنا مع ذكرى النكبة العربية وإعلان (دولة اسرائيل)، هو تأكيد لما أثير من ربط بين وعد (ترامب) ووعد (بلفور)!

والآن ونحن إزاء واقع جديد مفاده تغيير الوضع المتجمد للقضية عن طريق الأمر الواقع، استنادا إلى ردود فعل لم ترق للفعل وخطورته، وعلى وضع عربي رسمي بائس ووضع شعبي مهلهل ومجهد بعد اختلاط ثورات حقيقية بأخرى ملونة ومصنوعة فيما عرف بـ”الربيع العربي”، فالكرة في ملعب الأحرار.
الأحرار هنا كلمة تبدو فضفاضة وغير محددة المعالم، ولكن يمكن بلورتها في معسكر المقاومة وأنصاره ومعسكر الرافضين للاستسلام والقابضين على جمر التحرر الوطني.

المقاومة حسمت خيارها وهو معلوم من اسمها بالضرورة، فهي لا تعترف بالكيان وفلسطين لديها من البحر الى النهر، ولا تفاوض عندها على الحقوق، كما أنها امتلكت وسائل الردع بما يغل يد العدو الصهيوني عن المساس بها والتطاول عليها، واستطاعت بصبر استراتيجي وبسالة كبيرة وتضحيات عظمى أن تخلق قواعد جديدة للاشتباك، والأكثر من ذلك انها شكلت نواة لتجميع كل فصائل المقاومة بنية معركة كبرى للتحرير.

هذه النواة تتطلب التفافا شعبيا وايمانا عميقا بأن المقاومة هي الخيار الوحيد والحتمي، ليس فقط للتحرر، وانما للبقاء والوقاية من مزيد من التهام العدو لحقوق الأمة وسيادتها وكرامتها.
في مراحل سابقة ربما كان هناك وجاهة لدى البعض – ونحن لسنا منهم- في الرهان على مسارات سلمية أو تفاوضية، أو على الأقل في التسامح معها بدعوى الرهان على فشلها في النهاية وعودة المؤمنين بها الى مسار المقاومة لاحقا بعد تبين حتمية المقاومة لديهم.

ولكن في مرحلتنا هذه وبعد جلاء الأمور بشكل لا يترك حجة لمن يلجأ لهكذا مسارات، فإن الأمور يجب أن تسمى بمسمياتها.
أمريكا و”اسرائيل” تتحركان بشكل منفرد، والتفاوض عندهما لا يعني الا القبول بما يتفضلان به على من يفاوضونهما، والسلام عندهما لا يعني الا الاستسلام.
ومن يقبل في هذه المرحلة بالتفاوض أو بمسار سلمي بالمفهوم الامريكي الاسرائيلي، فهو واحد من اثنين، اما مفرط ومنهزم ومستسلم، واما خائن وعميل دون ادنى تجميل دبلوماسي للمصطلح.
وبالتالي، فإن الأحرار هم فقط من يؤمنون بخيار المقاومة، ومن يسمون المتفاوضين بهذه القواعد بأسمائهم الحقيقية، والأحرار هنا وبهذا المعنى هم فقط من يعقد عليهم الأمل في الخروج من هذا المنحدر القائد لحفرة عميقة من حفر التاريخ!

في الأسبوع الماضي، أعلنت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أن اقتراح خطة السلام، أو ما يسمى بـ”صفقة القرن”، بين الفلسطينيين و”إسرائيل”، اكتمل تقريباً، معتبرةً أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول القدس “لم ينزل السماء على الأرض” كما حذر البعض.

وهذا تصريح لمن يعلم بكواليس المحادثات الرسمية، وبمن يتابع الردود الشعبية وقوة ردع الصفقة بالنيران، ويعلم ان نيران الرفض لا تقوى على رد هجوم الصفقة وتدشين وضع جديد ونقطة مختلفة للتفاوض لمن سيستمر في سلوك التفاوض.
هل يلتئم شمل الأحرار لإعلان الرفض وإيقاف حافلة الهوان قبل الوصول لمحطتها الأخيرة؟
المقاومة بادرت وقدمت مبادرات للم شمل فصائل المقاومة..هل من مبادرات لتشكيل ظهير سياسي للمقاومة وظهير شعبي لهذا الخيار الأوحد؟ هذا ما ندعو اليه ونرجوه قبل فوات الأوان.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة