IUVM

قراءة في بيان كتائب حزب الله العراقية

بيان كتائب حزب الله مهم، والأهم منه أن يتفاعل أو تتماهى معه سائر الفصائل والكيانات السياسية الأخرى، إلا أن الحكومة الحالية يمكن وصفها بأنها “حكومة وظيفة” بمعنى موظفة أميركياً، وخلالها أصبح العراق مستباح أكثر ومكشوف أمنياً وسياسياً واقتصادياً رغم تحجيم وجود داعش وطرده من مواقعه، إلا ان التعويل على الحكومة الحالية فيما يخص التواجد العسكري الاميركي واستدعاءها لحلف الناتو، ضرب من الوهم لأنها لا تملك قوة الفعل ولا الإرادة ولا الاستطاعة لمواجهة واشنطن وأوامرها وشروطها.

وقد بلغت الصلافة والوقاحة والحماقة الأميركية ذروتها في المنطقة وأصبحت تجاهر وتفاخر بالتواجد العسكري القسري والقهري واستدعاءها لحلفاءها من الناتو وغيره ضاربة بعرض الحائط السيادة والإرادة العراقية، ودعمها الواضح والفاضح للمجاميع الإرهابية، وأمام هذه العنجهية من الصعب الاعتماد على المقاومة العسكرية وحدها لاختلاف موازيين القوى، سيما الأجواء المستباحة والقواعد العسكرية في العراق وسوريا وعموم منطقة الشرق الأقصى والأوسط.

والضربات الجوية الأميركية للحشد والجيش السوري وحلفائه دليلٌ على التفوق الجوي الأميركي، الأمر الذي يستدعي سد هذه الفجوة والفراغ بمنظومات دفاعية من طراز (S 400) الروسية الأحدث، حتى تتواصل مع المنظومات في ايران وسوريا لتشكل مظلة وقبة للدفاع الجوي إلى جانب المظلة الروسية في المنطقة لحماية قاعدة حميميم، والحاجة ملحة إيضا إلى تعزيز وتطوير القدرات الصاروخية المختلفة في الاستخدام والمدى.

والمطلوب إلى جانب تعزيز القدرات الدفاعية الجوية والصاروخية، العمل على إحراج واشنطن بالتقارب السياسي والعسكري والاقتصادي والأمني مع روسيا والصين وغيرها من الدول الحليفة والصديقة لمحور المقاومة، بل حتى مع كوريا الشمالية كما تفعل مصر اليوم في طلباتها العسكرية، وعدم رمي كل البيض في سلة واشنطن المثقوبة والمنخورة، لتشكيل رافعة ضغط ومزاحمة أو منافسة ومشاركة مع واشنطن والغرب على المصالح في العراق والمنطقة، وعدم الإيحاء لواشنطن أن مصالحها مضمونة وسياستها مصونة ولو على حساب مصالحنا وسيادتنا.

ولا ننسى أهمية النشاط الدبلوماسي وتوظيف العلاقات الدولية في إحراج واشنطن اكثر، وإلزامها بما تلزم الآخرين به، كما تفعل اليوم وتوظف أو تسخّر المؤسسات الدولية في خدمة أهدافها في المنطقة والعالم، فواشنطن لن تدّخر وسعا ولا جهداً في زعزعة استقرار أمن الدول وإسقاط حكوماتها الوطنية وتسليط الإرهاب على “الدول المارقة” عن سيطرتها، في سبيل فرض هيمنتها وتدعيم إمبراطوريتها.

ويعز علينا أن نرى العراق بشعبه وبتاريخه وحضارته وموارده وطاقاته وإمكاناته وجغرافيته وموقعه الجيواستراتيجي، أن لا ياخذ دوره ووزنه بين الدول الإقليمية الكبرى ويكتفي بلعب دور “الدولة الموظف ” التي تعتاش على هذا الدور كالأردن ومن على شاكلتها أو الدول التي فقدت مكانتها فاضطرتها الحاجة إلى التوظيف الأميركي والصهيوني، فنعوذ بالله من سوء العاقبة.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة