IUVM

إسقاط الطائرة.. يعمق أزمات كيان العدو

وبرزت العمليات الفدائية المدروسة باتقان يحترفه العقل الفلسطيني الذي يقاوم من تحت رماد الحصار والاحتلال ليردي الصهاينة ويجعلهم يعيشون حياة اشبه بالجحيم يلاحقهم في الطرقات والمستوطنات وعلى مفارق الطرق من نابلس إلى جنين وكل مدينة وقرية في الضفة المحتلة، وما نموذج الشهيد البطل احمد نصر ضرار إلا مثال بسيط على ما ينتظر المحتل الاسرائيلي بالباس العسكري أو الديني الصهيوني متمثلا بالحاخامات او باللباس المدني للمستوطنين، فالجميع محتل والجميع سيدفع جزءا من الفاتورة.

من دماء الشهداء إلى الانتفاضة المتأججة..

والوصول إلى الشهيد ضرار احتاج عمليات وتنسيق أمني مشؤوم واعتقالات ومداهمات وسلسلة من الكر والفر اشتركت فيها كل الأجهزة الأمنية والمدنية في الكيان الاسرائيلي الذي عاش شهرا على أعصابه بسبب فرد واحد تمكن من فعل كل ذلك، لتأتي عملية قتل المستوطن الاسرائيلي بعملية طعن نفذها فلسطيني عند مدخل مستوطنة “أرئيل” في شمال الضفة الغربية وتمكن منفذ العملية من الفرار ودخول الصهاينة في دوامة جديدة من البحث عنه بعد عملية التدقيق في هويته ومكان اقامته وغيرها من التفاصيل التي تؤكد فشل الصهاينة في ضبط الوضع داخليا.

بالاضافة إلى ذلك تستمر الانتفاضة الفلسطينية والتي تتخذ احدى صورها الخروج بجمعات الغضب والاستنكار بشكل اسبوعي ودوري للمرة العاشرة من دون قدرة العدو الاسرائيلي والادارة الاميركية على امتصاص النقمة الفلسطينية التي أحدثها قرار ترامب بحق القدس، على الرغم من كل محاولات التمييع وحرف الانظار عن عمليات وجولات سياسية من هنا وعقد مؤتمرات وقمم عربية وإسلامية بالتواطؤ مع بعض الانظمة والجهات العربية والاسلامية لتقطيع الوقت وسحب فتيل الانتفاضة من الشارع وكأن شيئا لم يكن.

من لبنان إلى سوريا..

من جهة ثانية، برز المأزق الاسرائيلي جليا بخصوص الغاز والنفط في المياه الاقليمية اللبنانية والفلسطينية وعدم قدرة العدو على دفع لبنان للتراجع عن حقوقه في مياهه وثرواته، بعد التهديدات المتتالية بخصوص البلوك رقم 9 النفطي في المياه اللبنانية وادعاء العدوان هذا البلوك له، ومن ثم الحديث عن بناء العدو للجدار على الحدود مع لبنان من دون مراعاة للموقف اللبناني حول الـ13 نقطة المتنازع عليها على الخط الازرق وتقديم لبنان اعتراضه للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان(اليونيفيل)، ووقوف كل لبنان خلف الجيش والمقاومة بثبات انه لا مجال للمس بالحقوق النفطية او التفريط بأي شبر من التراب الوطني اللبناني واي محاولة للاعتداء ستواجه بشكل فعال والجهوزية عالية في هذا الإطار ولا مجال للتراجع عن هذا الموقف وإن جاءت إلى لبنان بعض الشخصيات الاميركية كمساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد أو انتظار وصول وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون شخصيا إلى بيروت خلال الاسبوع القادم، فالحقوق اللبنانية ثابتة ولا مجال للتفاوض عليها وهذه الرسالة وصلت بوضوح للعدو.

بعد هذه المآزق التي يعيشها الكيان الصهيوني والتي أثبتت عجزه جاءت عملية اسقاط المقاتلة الاسرائيلية من نوع “اف-16” من قبل القوات السورية والحليفة لها ضربة قوية لكل ما كان يحكى ان “اسرائيل” ما تزال تملك اليد الطولى في اللعبة العسكرية وانها قادرة على التحكم في مسار الأمور، وأنها قادرة على الاعتداء على سوريا في اي لحظة وتوجيه الرسائل التي تريدها لمن يعنيهم الأمر عسكريا وأمنيا وسياسيا، لتأتي صفعة اسقاط الطائرة لتقول للاسرائيلي أن الأمور ليست كما يعتقد ولتؤكد أن هذا الكيان بات يعيش أزمة وجود واستمرار حقيقية وواقعية، وليست الأمور مجرد تحليلات اعلامية بل وقائع دفعت بالصهاينة أنفسهم لمراجعة حساباتهم سريعا والاعلان أنهم لا يريدون التصعيد بل أنهم طلبوا تدخلا روسيا عاجلا لمعالجة الأمور ومنع تدهورها إلى حد تدخل حزب الله في المواجهة ما يدلل ويوضح لمن اليد الطولى في المنطقة اليوم وانعدام التأثير والقدرة الاسرائيلية في المعادلات الاقليمية.

ويبقى أن هذا العدو الذي تظهر الأيام أنه يتوغل أكثر فأكثر في الضعف والهوان لا يملك أي حيلة أمام القدرات العسكرية المتراكمة للمقاومة ومحورها في مختلف الجبهات، وأنه سيدفع الثمن عاجلا أم آجلا على أي اعتداء يحاول تنفيذه في أي جبهة، ليكون الاسرائيلي مكبلا بشكل كامل غير قادر ليس على إنهاء الحروب التي اعتاد البدء بها بل أيضا عاجز عن البدء بأي حرب مقبلة لانه لا يعلم ما ينتظره وأي أثمان باهظة سيتكبدها.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة