IUVM

الدول العربية لا تملك قرارها..و إيران تضع أمريكا في خانة اليك

بقلم: فاطمة صندوق

بدوافع إنسانية وبعيداً عن أي اعتبار عرقي أو طائفي، أعلنت هيئتا الهلال الأحمر الإماراتي والسعودي، يوم أمس عن مبادرة مشتركة للتخفيف من معاناة المواطنين الإيرانيين المتضررين جراء السيول والفيضانات المدمرة وغير المسبوقة التي شهدتها إيران مؤخراً.

خطوة لعلها تصب في إعادة الخيوط والروابط بين الشعب الإيراني وباقي شعوب المنطقة، إلا أن المساعي الشعبية دائماً تصطدم بحاجز النزاع السياسي في المنطقة ومصالح الدول .

هذه المبادرة جاءت بعد أيام من إعلان عدد من الدول العربية بقيادة السعودية تشكيل ما يسمى ب” الناتو العربي” لمواجهة إيران تحديداً بعد أن كانت السعودية لاتزال تقود حتى اليوم تحالفاً عربياً لقصف المدنيين في اليمن، ما يسبب يومياً ويلات ويزيد في اتساع شلال الدماء خدمة مجانية لعدو الأمة والمنطقة، “إسرائيل”.

“الناتو العربي” الذي هيأت أمريكا له أرضية كاملة لتشكيله ووضعت السعودية كواجهة سياسية، ومبررات كالعادة تنطوي تحت شماعة الهيمنة الإيرانية على المنطقة والتصدي لإيران ومحاربة مشروع “التشيع” و”المد الشيعي” حسب زعمهم، وقد صرحت وسائل الإعلام عن أسماء ست دول خليجية عربية ستشكل هذا “الناتو العربي” هي البحرين وقطر والكويت والإمارات وعمان والسعودية، إضافة إلى مصر والأردن، وقد تستثنى مصر من القائمة لرفضها الخوض في التشكيل حسب أسباب خاصة بها ذكرت في وسائل الإعلام.

الهجوم المسيّس على إيران في الآونة الأخيرة واضح المعالم، ولعل مهاجمة إيران سيكون على رأس أجندة عمل دول في الشرق والغرب بهدف إنهاك الجمهورية الإسلامية الإيرانية من الداخل و الخارج وتكثيف الولايات المتحدة من عقوباتها الاقتصادية على إيران التي أتت بالتزامن مع حدوث كوارث طبيعية كالسيول التي أجبرت 60 ألف مواطن إيراني على أن يغادروا مناطقهم القريبة المهددة بالانجراف والزوال جراء السيول، وهو إجراء وقائي بحسب تصريحات الحكومة الإيرانية.

أما عن تصنيف الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب والتجييش الإعلامي له قبل أيام فيأتي في سياق الهجمة التي تواجهها إيران جراء وقوفها مع شعوب المنطقة وفي وجه تمرير أمريكا وإسرائيل مشروع التطبيع والتسليم، وما يمكن قوله أن أعداء الجمهورية الإسلامية الإيرانية استغلوا انشغال الحكومة في رفع معاناة متضرري السيول والأضرار التي خلفتها هذه السيول، ليزيدوا الطعن في الظهر، ومع ذلك كل ما صدر عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تصريحات هي لاتزال في سياق اللهجة الناعمة، فأمريكا تعي تماماً قوة إيران العسكرية وحجم إيران السياسي في المنطقة بالرغم من فرض أكبر عقوبات اقتصادية عليها، فهي تتمتع باكتفاء ذاتي يمكنها من مساعدة شعوب المنطقة وهي في قلب حصار خانق، وما تمر به الجمهورية الإسلامية الإيرانية من معاناة داخلية تبعاً للكوارث الطبيعية هو ظرف مؤقت يمكن ضبطه في الأيام القليلة القادمة.

إيران لم تتخوف من تشكيل قوى لمحاربتها حسب خبرتها السابقة في التعامل مع أعتى القوى في المنطقة حيث صرحت أنها تستبعد إمكانية إنشاء الناتو العربي “لأنه تم إنشاء الناتو في العالم الغربي في ظل ظروف تاريخية وجغرافية خاصة، وعلى أساس مجموعة من القيم المحددة والضرورات والقواسم المشتركة المحددة بشكل كامل، واليوم لا يوجد هذا التصور حتى يتسنى محاكاتها في العالم العربي”.

منذ انهزام المخطط الأمريكي في المنطقة بفضل تكاتف المحور المقاوم، ونار اللظى تزداد اشتعالاً في الجسد الغربي، الذي راح يوظف كل قدراته السياسية والعسكرية لكسر ذراع إيران وابعادها وثني دورها في الدفاع عن قضايا المنطقة، وترك الشرق كساحة لتصفية النزاعات وشلال دم لا ينضب، ما يخدم مشروع أمريكا وإسرائيل في التمدد لقلب الجسد العربي

“الناتو العربي” ليس وليد الأمس هو خلاصة جهد وجولات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في هذه الدول منذ مطلع العام ومحاولة تلقين هذه الدول الدرس المطلوب لدول لا تملك قراراً ذاتياً أو قرار تحديد مصيرها أو حتى حقها في الرفض، أما الجمهورية الإسلامية الإيرانية بامتلاكها رؤوساً نووية استطاعت وضع الولايات المتحدة في “خانة اليك”.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *